جلال الدين السيوطي

70

الاكليل في استنباط التنزيل

على من قال بالاستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي وعلى من قال يجب قبول قول الإمام في التحليل والتحريم دون إبانة مستند شرعي . 75 - قوله : لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ، استنبط بعضهم منه ملازمة الغريم المسماة بالترسيم قال ابن الفرس واستنبط بعضهم منه اتخاذ السجن والحبس منه . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، استنبط ابن عباس منه تحريم أخذ أموال أهل الذمة ، أخرجه ابن أبي حاتم . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، قال الكيا : يدل على أن الكافر لا تقبل شهادته لأنه وصفه بأنه كذاب . 77 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ، نزلت في الحلف على مال الغير وفيمن حلف على سلعة له أنه أعطي بها كذا ولم يعطه كما ورد بكل منهما حديث ، ففي تحريم الأمرين والتغليظ فيهما ، قال سعيد بن المسيب اليمين : الفاجرة من الكبائر وتلا هذه الآية أخرجه ابن جرير ، واستبدل بالآية على أن من قال : عليّ عهد اللّه فهو يمين فيه كفارة . 79 - قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ الآية « 1 » ، أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال بلغني أن رجلا قال يا رسول اللّه ألا نسجد لك فنزلت ففيه تحريم السجود لغير اللّه . قوله تعالى : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ، قال ابن عباس أي فقهاء معلمين أخرجه ابن أبي حاتم ، وأخرج عن الضحاك في الآية قال حق على من قرأ القرآن أن يكون فقيها ، ففيه فضل العلم والفقه والتعليم ، وأخرج ابن أبي حاتم عن رزين في قوله : وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ قال مذاكرة الفقه ، ففيه مشروعية ذلك . 85 - قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، استدل به من قال بترادف الإسلام والإيمان . 86 - قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ، فيه قبول توبة المرتد . 90 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ إلى قوله لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ، قال قتادة إذا حضرهم الموت أخرجه ابن أبي حاتم ، وقال أبو العالية : لن تقبل توبتهم من

--> ( 1 ) الشاهد فيها قوله تعالى في تمام السياق : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .